إبراهيم بن محمد الميموني
95
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
تحسين للمساجد وقد فعله الصحابة رضي الله عنهم ومنهم عثمان فمن بعده ولا شك أن بناء المساجد من أفضل القرب وتحسينها من باب إحسان الأعمال الصالحة فهو صفة القربة وقد رآه المسلمون حسنا ، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن » فكل ذلك حسن ، ولا يكره منه إلا ما يشغل خواطر المصلين ، فلا شك أنه يكره كراهة تنزيه لا تحريم ، هذا ما يتعلق بمذهبنا مذهب الشافعي . وأما الحنفية فعند أبي حنيفة لا بأس بنقش المسجد بالجص والساج وماء الذهب إذا كان من مال نفسه ، وكذا في سقف البيوت وتمويهها بماء الذهب ، وكرهه أبو يوسف وعلى قول الحنفية المصحف أولى بالجواز وكذا المسجد ، واختلفت الحنفية هل نقش المسجد قربة أم لا ؟ والصحيح أنه ليس بقربة لكنه مباح فالذي تقتضيه قواعد أبي حنيفة أن تحلية المسجد وتعليق قناديل الذهب فيه جائز ، وقال صاحب الكافي : لا بأس ، يدل على أن المستحب غيره ، قال : وأصحابنا جوزوا ذلك ولم يستحسنوه ومراده بأصحابهم الجميع فأبو يوسف ما يخالف في المسجد وإنما يخالف في البيوت ، وقال القدوري في شرح مختصر الكرخي : إن أبا حنيفة رحمه الله جوز تمويه السقف بالذهب وإن أبا يوسف كره ذلك ، قال : فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله المصحف أولى بذلك وكذا المسجد ، وفي الكافي قيل : يكره ، وقيل : هو قربة ؛ لأن العباس زين المسجد الحرام في الجاهلية والإسلام ، وكسى عمر رضي الله عنه الكعبة ، وبنى داود صلى اللّه عليه وسلم مسجد القدس من الرخام والمرمر ووضع فيه على رأس القبة كبريتا أحمر يضيء اثنى عشر ميلا وزينة مسجد دمشق شيء عظيم وفي ذلك ترغيب الناس في الجماعة وتعظيم بيت الله ، وكونه من أشراط الساعة لا يدل على قبحه على أن المراد تزيين المساجد وتضييع الصلوات هذا كلام صاحب الكافي في الحنفية ، قال : فإن اجتمعت أموال المسجد ، وخاف الضياع بطمع الظلمة فيها فلا بأس به حينئذ يعنى من مال المسجد ، وفي غير هذه الحالة لا يباح من مال المسجد وإنما تباح من مال نفسه ، وفي قنية المنية من كتبهم : لو اشترى من مال المسجد شمعا في رمضان يضمن ، وهذا محمول على ما إذا لم يكن بشرط الواقف ولا جرت